أجنحة وجذور
كتاب الأمل
تأليف شوكت الربيعي

مقدمة وتعريف
THE BOOK OF HOPE
TRANSLATED
BY
JABBAR
Preface
The texts of these diary, has written over four decades, according to a curriculum and objective mode. The daily events affected on the texts so I had to add and make margins and annotations. That pressed on the movement of the structure and its shape to let the texts introduce themselves widely and freely to express their existence and its horizons which will not end between the artist and the world around him and aesthetic means of the expression, from the word to the color to the architecture vocabulary of whole life .. Perhaps I feel that this achievement presents a part of the literary and artistic stages which their ideas have been broadcasted by other creators; poets, novelists, musicians, art and literature criticism and men of the Sociology, Science and Education, who supplied me a lot of their creativity treasures and helped me to pass a distance of this long travel.
I often toured in their worlds in my imagination supporting by the influence of the letter and color to stand firmly for defense of human existence and freedom of creator which is offended, marginalized and plundered by organized wars which destroy the beauty, history, science, culture and future of humanity and make us losing our way in exile just to convince us that we are a continuation of what had happened before to people in our moral and political history who lived in exile with the alienation, all of them were Iraqi figures, from the Prophet Abraham, who left his country" Ur "Iraq, to the poet Mutanabbi, Abn Zreik Al-Baghdadi, Abu Ali kali and Zriab, and who emigrated with and after him of Arabic Muslim poets, scientists and philosophers toward Andalusia, Morocco and Egypt and then waves of thousands of creative men and millions of exiled people who are now strangers scattered on the earth. The exile and alienation unite them.. (There is nothing but freedom can shake human spirit in relations of the social system. After the progress of human spirit created the nations, after all the people involved in some way at the same advantages, what can the human race do without a sense of freedom?!)
The oil paintings which I have done, the sketches I have made and the letters I have written in Arabic, Islamic, international, humanitarian alphabet are achieved with the obsession called “Hope”. Also this book in your hands, has been constructed by illusion of imagined hope which made me had strength and weakness, determination and will with their contradictions, allegation of pride, highness and arrogance against deception and defeatism. In a world topped by chaos, violence, wars, destruction, greed, deceit and egoism, a world in which (the principles of intellectual fairness) are hidden, there is also what called the soft beloved green we have invented to justify our fears from the unknown, and that is the hope, the only symbol that does not lose its shine in hearts of weak people and does not lose its eminent status before the world events that threaten us with extinction and menace to the life on our blue planet.. From here, you find us tenacious of edges of leaving hope cloud, so I have to write in a language that floods with a noble passion and astonishing fondness. For “ the love springs overflow on the threshing floors of wheat, spadix of date palms, mountains peaks, valleys, deserts, marshes waters and the plains of Arab world”.
At the first time I dreamt of my freedom, I noticed that my sorrow has ended, and its ashes turned to light so I was able to paint tableaus and write the postponed pages in the book of hope. I wrote memoirs, short stories, novels and thirty books about tracks of art history, literature and art criticism.
The only thing I deal with in this book is the story of freedom in art, culture and life... There are hopes in the life make us suffer for and work to achieve them until the end.
كتاب الامل
ثلاثية : أحزان القصب وطائر الشوف الأصفر ويوميات مدهشة
من أجمل السير الذاتية المصورة
كتبت المسودة الأولى من كتاب الأمل في الرابع عشر من آذار عام 1958 وانتهت في الخامس عشر من حزيران 2008م في ( العمارة والبصرة وبغداد وانحاء الوطن العربي والمعمورة ) للسنوات (1963-1969) – (1970-1974) – (1975-1985) – (1985-1999). (2000م – 2008م ). وقد قام الناشر الأستاذ حاتم الطائي رئيس تحرير مجلة الرؤيا ومجلة النجم في مسقط بتعريف مضمون " كتاب الأمل ":واعتبره سفرا ممتعا ضم عشرين فصلا من التجربة الفنية والأدبية: تجارب الشعراء والأدباء والفنانين العمانيين والعراقيين والعرب والاجانب وعن أساطين الفن الذين تأثرالفنانون العرب في تجاربهم الابداعية. وعن الأدب والفن العربي تاريخيا وحداثويا وعن القصة القصيرة والرواية والشعر الحديث ومراحل تطور تلك المجالات الابداعية. وأبرز الكتاب الذين أسهموا في مسيرة الثقافة والفنون والغناء والمقامات والمسرح.. وهناك عدة فصول عن الحركة الثقافية في سلطنة عمان. في الشعر والقصة والرواية والمسرح والسيما والصحافة العمانية.و فصل يتحدث عن تاريخ الحركة المسرحية في العراق. وفصل آخر عن الحركة الموسيقية والغناء وقصة المقام العراقي وأهم مبدعيه والمنظرين في تدوينه وتطويره.وفصل عن الرؤى الخاصة في جمالية الفنون التشكيلية وعمارة المساجد وتجارب المعمارالمختلفة. ويتضمن الكتاب أيضا الجوانب المشرقة من اليوميات المدهشة للناقد والتشكيلي العراقي شوكت الربيعي. كتاب الأمل قد رسمه المؤلف حرفا حرفا ونحته كلمة كلمة وأنجزه بإسلوب أدبي رشيق لتحتوي علي القسم الأكبر من تفاصيل حياته في الفترة الواقعة بين السنوات المبكرة من حياة الطفولة الأولى مرورا بما حدث بين العامين 1958 و2008 وهي الفترة التي اشتغل بها الربيعي بالفن والنقد والصحافة والإعلام وشهد ارتحالات عدة في مدن ودول عربية وغربية كثيرة حتى استقر به المطاف في سلطنة عمان حيث عمل ناقدا فنيا بالقسم الثقافي لجريدة عمان وواصل مسيرته في التوثيق الشامل لحركة التشكيل العربية في دول الخليج ومختلف الأقطار العربية، وأصدر كتابا مصورا عن الفن التشكيلي المعاصر في عمان وكتاب الأمل الذي ضم كثيرا من الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية التي عايشها الفنان طوال نصف قرن. من هذه التجربة السيروية النقدية المعارفية معا.)
وظلت ثلاثية سيرة شوكت الربيعي الذاتية: أحزان القصب وطائر الشوف الأصفر و" يوميات مدهشة " التي ضمها كتاب الأمل، من أجمل ما كُتِبَ في مجال السيرة الذاتية (على امتداد خمسين عاما من الفن والأدب)، واعتبرها نقدة الثقافة السيروية من أصدق وأرق وأنبل ما سطره يراع شوكت الربيعي، بل وما كُتِبَ من سير ذاتية بين الفنانين التشكيليين العراقيين والعرب. إنها تتحدث بكثافة وايجاز مركز عن مائة عام من مضامين الفنون والآداب والثقافة العربية عامة. فحقق بها دعوته الشهيرة من جعل حياته الخاصة عملا فنيا، كما كانت تجربته الفنية والنقدية ومضة ضوء في الفن المعاصر والنقد الفني التشكيلي في العراق.. وما يميزها عن سواها في كتابة السيرة، ومن بين التجارب المتميزة انّها سطعت متفردة بخصوصيتها عن أية سيرة سواها. وقد أجمع نقدة الفن المعاصر في العراق من الذين عاصروه، ومنهم الروائي الناقد جبرا ابراهيم جبرا ود. الفنان الناقد ماهود أحمد والفنان الكاتب شاكر حسن آل سعيد والفنان الناقد جميل حمودي والكاتب المعمار احسان فتحي، والكثير من زملائه الفنانين: شوكت الربيعي أصبح رساما وناقداً ومفسّراً موضوعياً معروفاً على وفق علم الجمال المعاصروالفلسفة في الفن. وتعتبركتبه التي صدرت منذ العام 1967م ولحد الآن ونحن في العام 2008م حيث صدر كتاب الأمل، الذي غدا من أهم منجزاته المدونة لسيرته الذاتية التي بدأ كتابتها منذ عام 1958 (في ثلاثة أجزاء)، وفيها تخطيطات أولية بأقلام ملونة لمعالم الطفولة المصورة والمدعمة باللوحات التي تشعرك بعطر الأرض والأهوار وتسمعك أصواتها وتجعلك تشم روائحها وتتحسس مشاعرها. إن كتاب أحزان القصب وكتاب طائر الشوف الأصفر واليوميات المدهشة هي ثلاثية : كتاب الأمل ، أسفار واحدة أجمل مما توصف لحرارة صدقها وطيبة عبقها عن طفولة لم نفرح ونحزن ونتألم ونبتهج ونندمج وننحرج ونتباهى كما حدث لنا ونحن نعوم بسحرعالمها المتفرد ولم نقرأ أدبا شبيهاً لها في اطار السيرة الذاتية المصورة التي أعنت و اغتنت وارتفدت ورفدت بها من ملخصات ثرية استوحاها شوكت الربيعي عن تجارب مدارس الرسم الحديثة.
ويصف الناقد الرسام د. ماهود أحمد كيف استُمتع في كتاب أحزان القصب وفي رؤى كتاب الأمل كإحدى طرق وأساليب شوكت الربيعي في وصف القيم التعبيرية جماليا في فنه بلغة علية وسلسة وجميلة. فكانت امتدادا لرؤيته باستكشاف واستكناه منابع الخيال لصالح تجربته، و تأثير مكونات وأحداث مرحلة الكمون في السنوات المبكرة من حياة الطفولة الأولى (بين حاضنة اللبيدو- وتراكيب الظاهر)، (وهي ترديد عن لبث سنين مشاعرنا الأولى، وهي تجمع وتحفظ ما انطبع فيها من أحداث ساعدت على بناء وعينا وتفاصيل ذاكرتنا ومكوناتها المعرفية المكتسبة. ).. في تجربة شوكت الربيعي، محاولة لمد جسور متخيلة الى الحياة، ولإقامة الدليل على إمكانية ادراكها، وتحقيق الجوانب الممكنة في جوهرياتها ورؤاها، كبديل عن خلق وليد جديد لعالم جديد.
أن تقبل مثل هذه الأفكار المتخيلة البديلة، على علاتها، تشكل معنىً معقداً للإحباط المتراكم في أعماق الفنان، بحيث لا يتطابق ونزوعه الثوري وهاجسه المتسامي فوق الضعف الإنساني.. من هنا جاءت حفاوة استقبال القراء بحرارة شديدة لهذه السيرة الذاتية المصورة. و اعتبارها عملا فنيا متميزا لكتّاب السير الذاتية المصورة. ذلك لأنها تجربة مستولدة عن حياة مبدع باسرها، عكست مكانة وقيمة واهمية كاتبها.. فهو رسام وناقد فن وكاتب وناشر اعلامي، اصدر عشرين كتابا مصورا، قرأها كل طالب في معهد واكاديمية الفنون الجميلة في العراق واعتمدته الصحافة الفنية .. وأضاءت لهم الطريق إلى فهم تاريخ وسير وقيم الفنون البصرية. كما حافظت على مسيرة الفن العراقي من التلف والضياع واصبحت من المصادر الجوهرية من بين وثائق تاريخ الفنون التشكيلية في العراق والوطن العربي. يعلّق الكثير من الفنانين والكتاب على أهمية كتب شوكت الربيعي النقدية في الفن التشكيلي: (.. إنه حفظ لنا تاريخ ومسيرة الفنون التشكيلية في العراق، واضاء مساحات عريضة أمام تجارب شابة من التشكيليين المتميزين. ).
انّ صفحات"كتاب الأمل" الثمانمائة تتحدث عن أصدقائه الفنانين من الموسيقيين والمسرحيين والشعراء والأدباء... إنها مكتوبةعلى امتداد خمسة عقود بروح مثابرة واصرار النحل على صنع الشهد.. وهذا هو سّر عمقها، جمالية مضمون الكتاب، وسحر اسلوب الكاتب في شفافيته الصافية والمدهشة، عندما يستذكر فصول حياته ووجوده في الأنحاء. (1) اليك مقطعا ساحرا مكثفا من بلاغة وجمالية اسلوبه قائلا:
نهض ابن عمتي (عدنان) من جلسته، وألقى ما في يده من بقايا تمر على المائدة الصغيرة التي كانت مرتكنة إلى يمينه ومسح أسنانه بلسانه، ورتب شعره وفرك فمه بسرعة، عندما أقبل أبي علينا مبتسما، ملتفا بعباءته السوداء، وقد لاث كوفيته البيضاء، ( جراوية ) باهية. سمعته يخاطبه: (..أريدك إتشد حيلك وتشجعه على حب المدرسة). ( نعم خالي) أجابه مبتسما. وكنت في اقصى زاوية من الحجرة ، منتظرا مغادرة الدار. اقترب (عدنان) مني، فمسك بيدي، اليسرى بينما كنت أحمل في اليد اليمنى كيسا فيه رغيف خبز شعير وتمر و(خيار ماء) وقثاء. وابتسم في وجهي قائلا بصوت رقيق كرنين النحاس : (ها.. يلله نمشي ).و تخطينا عتبة الدار المتربة، وتحاشينا برك مياه خضر راكدة أمام باب المنزل، وواصلنا السير جنبا الى جنب باتجاه مدرسة فيصل الثاني الابتدائية، التي لم تكن بعيدة عن منزلنا. مررنا على بضعة (صرائف وجماليات طينية ) منهدة تحيط بها مياه آسنة. وفي واجهة كل كوخ مشاد (بالطين والتبن والنورة والبورك) ثلاث (روازين) واطئة و تضع نسوة الدار في بعض تلك(الروازين) الصغيرة المغلقة، (شيشة اللمبة)(اللالة) أو الفانوس (السراج) ، بينما تستخدمها الشابات(النضرات)، لمشاهدة الغادين والعائدين من فتية (محلة الجديدة). و تتحدث الامهات الجارات من تلك النوافذ، فيما بينهن عن اخبار العشيرة والأهل وأحوال الأبعدين في أرياف وقرى( الولاية). ويتفقن على مواعيد الذهاب إلى شريعة شط دجلة لغسل الملابس ولجلب الماء ، أو يحملن الحنطة والشعير والرز لمطحنة الشيخ (مجيد السدخان) او ماكنة الحاج ( سوزه ) في سوق النجارين. كانت هذه المنطقة المنخفضة امتدادا لبقايا الاهوار التي انحسر عنها البحر. وعندما وقعت فيه وشاهدني المعلم مبللا ويعلو شعر رأسي الوحل، راح يتحدث عن تاريخ مستنقعات وسهول ورواسب أرض العمارة عندما كانت بحرا منذ آلاف السنين مخلفاً سهلاً خصيباً.
ودلفنا عبر (دربونة) موحلة خالية من المارة، سوى القطط المفزعة وهي تتطافر أمام الكلاب السائبة التي باغتتها فاختفت تحت عربة نقل كان، جارنا (حمود) يربط في مقدمتها الحصانين الأشهبين في تلك اللحظة. وعربة أخرى مرتكنة عند مدخل باب دارهم الوسيعة. وبعد عشر خطوات قصيرة، اجتزنا بضعة دكاكين مغلقة. لنصل الى نهاية (زقاق) كان يحتل زاويته الشمالية مستشفى البعثة التبشيرية الأمريكية، بينما ترتفع سقوف (بنكلات) مدرستنا المصنوعة من صفائح قديمة، فوق الركن الأيسر من الشارع. يقابلها مبنى ثانوية العمارة للبنين، التي لا تبعد عن نهر دجلة سوى بضعة أمتار. وهبت في الأيام الأولى من شتاء عام 1948، ريح مغبرة عصوف، اطارت بقوتها صفائح سقف المدرسة وتعطلت الدراسة مدة أسبوعين، نقلنا بعدها إلى مبنى جديد، كان قد تم تشييده أثناء العطلة الصيفية الماضية، واطلقوا عليه اسم مدرسة (الأمير) الابتدائية وكانت تدعى من قبل : (السنية) وتقع قرب (القلّغ: كما يطلقها الأتراك على مركز الشرطة). خلف مبنى (سجن العمارة) الشهير المكتظ بالمعتقلين السياسيين آنذاك. والذي كنا نتحاشى السير على جانبه :(كان مخيفا جداً هذا السجن المرعب) هكذا كانت تغلي في فكره ووجدانه كلمات أصدقائه عن سجن البلدة . ). وكان أبعد نقطة تقع على مشارف مركز اللواء من ناحية الجنوب الشرقي للمدينة. إذ تبدأ خلفه مباشرةً، البساتين العامرة والحقول المديدة والنخيل المتسامق وأشجار الفواكه وبيادر القمح الذهبية التي لامستها نسائم باردة هبت عليها من الشمال مذكية أرواحنا بعطر تربة الارض والرازقي والورد الجهنمي وأشجار البرتقال و"النومي" و"اللالنكي"، وهي منغمرة بأشعة الشمس المنتشرة فوق سقوف المنازل، أنفاساً دافئة، تتخللها رائحة الأرض التي سقيت لتوها بالماء الخابط. بينما تقع إلى الشرق منها، المستنقعات وكور الفخاريات المختلفة وصناعة الطابوق.
ما زال الدرب الترابي الذي أمامنا نديا من شدة هطول الأمطار خلال أيام الاسبوع الماضي. انطبعت عليه أقدام الغادين والرائحين، وأضلاف وحوافر، وعجلات الخيول الكثيرة. وانشق فيه قص في(مدربان) ضيق وسط حقل من الثيل يتسع لرعي الماشية، وتناثرت فوق بقايا زرع حصيد، بقع من اللون الأصفر الباهت، تؤججها بالعين ألوان المساحات المنغمسة باللون البرتقالي من ضوء شمس آيلة للغروب، ويمتص من بعضه، غرين ضفة دجلة الرمادية. وكانت الالوان المرتجفة فوق أوراق أغصان أشجار النبق المتكاثفة وسعفات النخيل التي تهتز ندية، متوزعة على مقربة من الشاطيىء، تحولها مخيلتي الى متعة رائقة تعطر أنفاسي التعبى عندما كنت أتسلق جذوعها المتسامقة لألقي بنفسي من ذاك العلو إلى مياه دجلة.. فأبتسم (بروحي) وأنتبه لضحك صحبي، بعد أن تناهى لمسمعي تعليقاتهم قائلين: (إغزيلاتي إتضحكني وتناغيلي.) فيتصاعد مزاح ساخر من نوع آخر، يتداخل مع ضجيج، شباب كانوا فرحين باستخدام رنين أجراس دراجاتهم الهوائية وهم ينوون عبور الجسر، توقفوا أمام عربة يجرها (حمار ابيض) تحمل شابات نضرات يجهزن (نيشان العرس )، والناس يتحدثون عن جمال العروس وخصلات شعرها المضمخة بالحناء ( جانَتْ الگِذْلَة ذهبْ / چانَت الدِنْـيَا كِرسْتال وشَمِسْ.) وبقيت أهمس لأنفاسي وكان ( گلبي يِرِفْ بَسْكوتْ ) متذكرا (سوالف عشگ) وأنا أنادي عليهن : ( شو هلهلن بهداي / يابعد روح هواي).. ويغردن هلاهل، (ترحا ومرحا) وابتسمات تغمر وجوههن السمر منهن والبيض، ويزغردن ويردحن طربا ورقصا وقد تكورت صدورهن النواهد، نَبـْـعـَةْ فَرَحْ، وعلت مندفعة ريانة، و كأنها تشق (نفانيفها) وتكشف عن غلالات شفيفة تضييء مفاتنها المتوردة من تحت ثياب (زرق، وحمر وصفر)..اختلطت الهلاهل والأغاني وإيقاعات الطبول والدفوف والزغاريد، بأصوات زمجرة البواخر ودوي (محركات) السفن. وأصحابي يسترقون نظرات خاطفة إلى صدورهن وقد انسدلت جدائلهن من تحت (شيلاتهن) ، (خماراتهن). ولاح ضوء المساء مرتعشا فوق وجوههن المتوردة، وبدأ سطوع اللون البرتقالي في الأفق يخفت تدريجيا على زنودهن السمر، المزينة بأساور من فضة ونحاس وذهب بلون سنابل القمح. وكانت معالم الأشياء التي أراها ، تكاد ان تنسيني ما سأكون عليه اليوم، قبل أن تتحول إلى كتل داكنة ، وكانت مرائي البشر والأنعام تلوح من بعيد كاشباح مستنفرة. وبدت البساتين الكثيفة خلفنا شديدة الحلكة، داكنة الاخضرار.. ونحن نزداد اقترابا إلى لحظة انغلاق الجسر.
كان شوكت الربيعي قد قسّم ، سيرته إلى عشرين كتابا تنتهي بعنوان كتاب : ( أنا × صفر اثنين صفر اثنين ). وقد يوحي هذا التقسيم بالمراحل التي يقصدها في العام ألفين وعشرين متوقعا أن يغادر فيه العالم . فالكتاب الأول: يوميات مدهشة: يصف الهبوط إلى مرحلة الكمون في الأعماق.والكتاب الثاني: يتحدث عن أوراق المستقبل. في حين يشير الكتاب الثالث الى انقداح التحولات الفنية : (ومضات فردية): (ومضات فردية- جماعية) في الفن. وكذلك يصور لنا أبطال رواية جذور وأجنحة. فتنبثق ومضة حلم تضيىء منازل أرواح نائية كانت قديما محاجر عيون الوطن.وهي تحمل شعرية التجربة الفنية. ليتحدث لنا كيف يتحاشى السقوط المبكر في هرم التجربة. حينما تتحول الومضة الابداعية، حياة في لوحة.
وبعد سنوات التغيير والمخاوف.التي كانت تجسيدا لمعاني ودلالات الأحداث ًفي الفن
عشقا يعكس وهج الروح والألوان بسطوة الخيال التي هي أشواق لاتنتهي
تحتضنها قطرات الوجد البلورية تضيء في قرية ( الرفاشية) غافية على امتداد هور الهدام لأنها آتية من عمق الصبوات الآولى تحمل أريج البنفسج لينتشر عطره فوق تيجان عرائش القصب: تيجان النخل السامقة. «عبر الحقول وخلال الشواطيء الطينية».
فهرس كتاب الأمل - قسم 1
| عنوان التتبعات على الشبكة: http://happymorning.friendsofdemocracy.net/utility/tb/?id=771640 ارتباط دائم: http://happymorning.friendsofdemocracy.net/default.asp?item=771640 |
|
| فهرس كتاب الأمل - قسم 2 عنوان التتبعات على الشبكة: http://happymorning.friendsofdemocracy.net/utility/tb/?id=771647 ارتباط دائم: http://happymorning.friendsofdemocracy.net/default.asp?item=771647 | |
| اصدرالجزء العاشر من كتاب الأمل: 25/01/2008 |
| كــــــــــــتاب الامــــــــــــــــل |
الجزء التاسع:
| اصدر: 25/01/2008 |
| كــــــــــــتاب الامــــــــــــــــل |
الجزء الثامن:
| اصدر: 25/01/2008 |
| كــــــــــــتاب الامــــــــــــــــل |
الجزء السابع:
| اصدر: 22/01/2008 |
| كــــــــــــتاب الامــــــــــــــــل |
الجزء السادس:
